طقوس الغضب
قصة لعيسى بن محمود
لا داعي للنظر إلى موطئ القدم،فالذي أمام عينيك يشعرك بالغواية ،يأخذ بك إلى ما بعد النظر،يأسرك تشكل الأمواج،تقترب أكثر تجاه الشاطئ،تداعب الرمال رجليك في نعومة،علمها البحر احتضان الوجود،لم تعد تدري كم مر عليك بالمكان،العمر هنا امتداد أسطوري ،لا فرق بينك وبين الإنسان الأول،عناق الطبيعة للجمال مسح من قلبك كل ضغينة وعن بصرك كل مشين،الشاطئ بكر يجعلك طينة أولية،إحساسها الوحيد التماهي مع المكان،أنت تلقي بالتحية على الجميع دون أن تحرك شفتيك،والكل يردون دون أن تتحرك شفاههم أيضا،يكفي فقط التقاء النظر ليشعرك بتبادل التحية .
لم تخل بطقوسك هذا المساء،نزولك إلى الشاطئ في نفس التوقيت الذي تودع فيه الشمس صفيحة الماء،وترك العنان لرجليك ملامسة الرصيف بهدوء،الأضواء تشعرك أن شيئا غريبا سيحدث،لونها مع هذا الغروب فاقع،الناس في عجلة،لا أحد منهم يحدث أحدا يتحركون بسرعة في اتجاهات مختلفة،وكأنهم فقدوا وجهتهم المعتادة،حاولت إرسال التحية لا أحد منهم نظر في وجهك،لم تستطع الاقتراب منهم،دبيب الحركة يشعرك بالخوف،تحاول قراءة الملامح،لكنك لا تستطيع تبينها.
خلوتك تحتضنك هذه الليلة في وحشة،طقوس جديدة لم تعهدها تحدث في كل مكان،كل الغوايات الهادئة غادرتك،تجعدت ملامح هذا المكان الذي يهينك بصمت،لملمت رجليك الممددتين في تثاقل….
قال الراوي انك خرجت تبعد بكلتا يديك أسراب الناموس،أزبد البحر بحمرة وعلا صراخ عاهر مع الموج،مرة أخرى تحاول تبين الملامح،الكل في ثياب مبللة تلتصق بأجساد مشوهة،أخذت كل الأعين تشع بلون احمر باهت،صخب الموج يعلوه تارة صوت تهاوي الأشجار،وأخرى تمتمات لم تتبينها،البحر،الموج،المدى،الأرصـفة
الأصوات من كل مكان ومن كل الأشياء واللا أشياء ,الأشجار،التلال الجبال،الو هاد الحب،البغض السأم،المتعة اللحظة انطبقت وتماهت الأشياء.
قــــــال الراوي انك لبست لون الصدأ لما اعتلى المكان معلنا طقوس الغضب، في خشوع التف حول عرشه الذين ابتلت أجسادهم وأخذت الوفود في المرور أمام شموخه، تقدم وفد الذين اصهروا أنوثة الصحراء للبحر:
- يا سيدي عكاشة¹، يا من عتق مد الموج بصهوة الرمل، صفها لنا يا سيدي لنفتديها…
اجترت المسفات نفسها لما انتفخت أوداجه:
-كانت تمشي في سلام,
تقدم وفد الذين أغرتهم طهارة الملاك فاطفأوا الأضواء،قالوا:
- يــــا سيدي عكاشة ،أيها الشامخ شموخ "ايدوغ"² أنت الذي وسمت زبد البحر بالبياض صفها لنا سيدي،ما لونها،أفارض هي أم بكر؟
مددت المسافات المجترة نفسها:
-كانت تمشي في سلام
احنوا رؤوسهم وانتحوا،
تذكرت صخب النغمات الفاجرة التي صدتك عن حاضرك الأسر لما تقدم وفد الذين تكر شوا:
- جئنا نفتديــها يا سيـدي عكاشة مثلما افتدينا غيرها،ما كانت تثـــير الأرض ولا
تسقي الحرث, قل لنا فقط كم ندفع مع ارتفاع كل موج؟
تململ في شموخه، استطالت اللحظة ،قال:
-كانت تمشي في سلام
تتالت الوفود ،الذين نزعوا للنخلة خلخالها ثم استباحوها،الذين استعر شوا،الذين باعوا شبق النخل بمسوق الرحيل.
قال الراوي إن سيدي عكاشة أمر الذين ابتلت ثيابهم والتصقت بأجساد مشوهة أن يجمعوا كل القطيع إلى ثلة الصخر،وانه مدد رجليه في الماء وتوزعته الموجة التي صدمت الشاطئ،وانك من قام ببناء ضريحه،وانك وحدك من رأيته يختفي في المدى متسربلا موجة متوكئا على نورسة مدهمة البياض،وانك من يومها لم تعد أنت.
————–.
..¹-شاطيء ببلدية شطايبي –عنابة –وبه ضريح
..²أعالي السلسلة الجبلية عنابة













يوليو 8th, 2009 at 1:50 م
دعني في البداية أهنؤك على كلماتك الرائعة وعباراتك التي تشبه الغابة المتشابكة الأغصان فترسم طقوسا يصعب فهمها لأول وهلة لكنها تصبح مألوفة عندما نقرؤها أكثر من مرة
شكرا على نصوصك الرائعة
يوليو 9th, 2009 at 6:16 ص
الاخت الكريمة مريم أسعدني جدا تواجدك بالمدونة و أسعدني أكثر تعليقك المضمخ بما أسميه كيان الكلمة , لك كل تقديري.
يوليو 9th, 2009 at 6:33 م
سبحانك اللهم أنت العلى العظيم وأنا العبد البائس الفقير،أنت الغنى الحميد وأنا العبد الذليل،امنن بغناك على فقرى،وبحلمك على جهلى،وبقوتك على ضعفى،ياقوى ياعزيز،اكفنى ما أهمنى من أمر الدنيا والآخرة.
يوليو 10th, 2009 at 6:58 ص
اللهم انا نسألك الهدى والتقى…والعفاف والغني
جمعه مبـــــــــــــاركه
يوليو 20th, 2009 at 4:44 ص
… ادعوكم لمشاركتي في افتتاح مملكتي… اهلا وسهلا أختكم إمرأه بلا حدود
يوليو 21st, 2009 at 2:51 م
الاخ عيسى
صورت لنا طقوسك التي تمارسها بين حبات رمال البحر
وبين موجاته …
كم هي لحظات رائعه عندما يشعر الانسان بتوحده بالمكان الذي يسكنه ..
جمال الوصف للهدوء للبحر قبل ان يثور …
وكانه لوحه فنيه ناطقه تتحدث عن عواطف ومشاعر محسوسه
توصف الغضب وهيجانه وتمرده..
وهذا الرمز عكاشه ودوره بحبك الاحداث
لك اسلوب جذاب لاخذ القارىء حيث تريد
كل الود
يوليو 24th, 2009 at 8:02 ص
أحبتي
اللّهم اغفرْ لي خطيئتي وإسرافي في أمري وما انت أعلمُ به مني, اللّهم اغفر خطئي وعمدي وهزلي وجدي وكل ذلك عندي., اللهم اغفرْ لي ما قدمتُ وما اخرتُ وما أسررت وما اعلنتُ , أنت المقدم وأنت المؤخّر وانت على كل شيء قديرٌ.
يوليو 25th, 2009 at 12:39 ص
أين أنت أيها المبدع..هل هي رحلة الصيف؟
أغسطس 10th, 2009 at 9:27 ص
الفاضل عيسى بن محمود
اسعد الله مساءك وطبت نفسا..
أغسطس 10th, 2009 at 1:07 م
الماجدة مريم كنت مررت بمدونتك بعد تعليقك هذا و قلت ان للصيف تأثيرا نعم لكننا نحاول دوما ان نتفقد الاحبة
—————————————-
الكرام العبابنة فاطمة و محمد اسعدت بتواجدكم و لتعليقاتكما بقلبي منازل.
—————————————-
الفاضلة امرأة بلا حدود تفاعلت مع النص كما احسه لك كل التقدير و الود.
أغسطس 11th, 2009 at 7:15 ص
(((((أنا الممضي أسفله أدلي بصحة ماجاء في هاته الافادة:
مضمون الافادة:
للسيد محمد عبابنة في القانون باع و في الموضوع الذي أثار توضيحات تفيد الذين يحكمهم القانون الاردني و المهتمين كدارسين او باحثين من الاردن و غير الاردن .
لك كل التقدير ,
و لصحة ماذكر امضيت أسفله:
عيسى بن محمود))))
الفاضل بن محمود
كم كانت سعادتي عندما وجدت اسمك يطرز مدونتي المتواضعة ….
وقد بالغت في اكرامي بافادتك هذه التي اعتز بها
دمت بخير وعاشت الجزائر هذه الرحم التي تعودت ولادة الابطال ….
أغسطس 11th, 2009 at 7:41 ص
الفاضل بن محمود
لا بد من طباعة نصك واصطحابه الى المنزل كي اتمكن من سبر اعماقه فلست بارعا في الابحار فكما تعلمون ليس في الاردن بحرا نمده ونجزره الا ثغر صغير اعلنوا له الاستقلال …..يبتسم في وجه الاخرين ويعطينا قفاه…
المهم اعجبني اقتباسك المميز حيث صار اكثر الكتاب المحدثون يبتعدون عن هذه الطريقة شيئا فشيئا ….
طابت ايامك
أغسطس 11th, 2009 at 2:08 م
الاستاذ محمد عبابنة و سمت مدونتي بوهج تعليقك و اجدني اعتز بهذا التعليق و لك فائق المودة و المحبة .
أغسطس 16th, 2009 at 9:44 ص
الفاضل بن محمود
جئت اجدد التحية
أغسطس 17th, 2009 at 6:29 ص
استاذي الغالي
اراك يزينك حسن الخلق
وقد قيل ان الادب يفوق العلم فكيف بهما في شخص واحد ..
دمت بخير وكل عام وانت بخير ..اسال الله ان تكون ونحن من عتقاء هذا الشهر الفضيل..
أغسطس 17th, 2009 at 9:38 ص
الاستاذ الفاضل محمد عبابنة ترى فينا ذلك لانك على خلق و علم زادك الله بهما رفعة و علو همة ’ اننا نجاهد ان لا نفعل شيئا نندم عليه لاحقا و نقول و نكتب ما نراه من زاويتنا - الزاوية 91- كما أسميها تهشيم زجاج الواقع و اعادة تشكيله .
لك كل الود و الحب و الصداقة .
أغسطس 17th, 2009 at 9:05 م
السلام عليكم ..
أشتاق المرور بين السواقي والنواعير، ففيها جلاء للروح .. ورمز للحياة
تقبل تحية المساء مني، ولي عودة لطقوسك .. لأرى لماذا الغضب؟
كن بخير (0)
أغسطس 19th, 2009 at 6:34 ص
أخي الفاضل
صباح الخير والفل والياسمين
أغسطس 19th, 2009 at 11:56 ص
تواجدDark Flash تواجد بالقلب قبل المدونة
كل الود.
سبتمبر 8th, 2009 at 10:40 ص
الفاضل
اين انت؟؟؟
عساك بخير
سبتمبر 12th, 2009 at 12:15 م
عيسى
ارسلت ردا على رسالتك برجاء الاطلاع عليه
—————————–
3سنين تدوين،وأول كتاب
اليوم تمر ثلاث سنوات على دخولي عالم التدوين،ألا تظنون أن الذكرى تستحق احتفالية خاصة؟
لم أجد أحسن من لملمة خرافات حبر كتبتها طيلة ثلاث سنوات،في كتاب أهديه لكل الأصدقاء.
كما أطلب من الجميع،ألا يسألوني عن مصير الحساس،ابحثوا في الكتاب،وستجدون الجواب.
سبتمبر 12th, 2009 at 7:33 م
مادام الامر كما تقول فعذرك معك و الـ3- سنوات تستحق احتفالية , هنيئا.
سبتمبر 13th, 2009 at 10:55 ص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكرا لك للقصة…
لا تنسانا من دعائك
اللهم اعتق رقابنا من النار وبلغنا ليلة القدر
صح فطورك
سبتمبر 13th, 2009 at 7:44 م
نسرين وعليكم سلام الله و رحمته تعالى و بركاته شكرا للتعليق ’ و اللهم بلغنا ليلة القدر و اجعل خيراعمالنا خواتمها و صحة فطورك و عيد مبارك مسبقا.
سبتمبر 13th, 2009 at 8:03 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شهادتك اعتز بها اخي الفاضل
اسعدني ان مدونتي راقت لذائقتك
دمت اخا لي ودام تواصلنا الطيب
وفقك الله لكل خير
اللهم بلغنا ليلة القدر
سبتمبر 13th, 2009 at 9:04 م
سلام الله عليكم
اسعد الله اوقات الجميع
زمضان مبارك وكل عام وانتم بخير
سبتمبر 17th, 2009 at 7:02 ص
الاخ الفاضل
صباح الخير
شاكر مرورك الطيب
كل عام وانت بالف خير
سبتمبر 26th, 2009 at 7:38 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخي الكريم مرور للتحية
ولاتمنى لك ليلة طيبة
دمت في حفظ الرحمن
أكتوبر 1st, 2009 at 6:24 ص
الاخ الفاضل
صباحك سعيد…وعساك بخير..
أكتوبر 24th, 2009 at 6:13 ص
الله جميل جدأ اخيك سمل السودانى شمال السودان ريفى وادى حلفا جزيرة كولب الخضراء مقيم بالرياض الخير عاصمة العرب 966568351172
نوفمبر 2nd, 2009 at 7:35 ص
الاخ الفاضل المبدع
صباح الخير
نوفمبر 7th, 2009 at 2:43 م
تحية عميقة عمق مشاعرنا لكل الافاضل الذين تركوا بصمتهم ها هنا الاستاذ محمد عبابنة سمل السوداني نسرين aissaid و اقدم اعتذاري عن عدم تواجدي طيلة الفترة السالفة .كل المحبة و الود
نوفمبر 15th, 2009 at 10:13 ص
مساء الخير من جديد
نوفمبر 15th, 2009 at 11:50 ص
aissabenmahmoud قال:
نوفمبر 15th, 2009 at 10:00 ص تحرير
أعجبتني العجينة في تعليقك بمدونه فاطمة عبابنه المتضمنة:
يعني الجدعنه والرومنسية المصرية تحط عليهم
قليل من الطيبة الفلسطينية وتقليهم
بزيت النخيل العراقي على شوية بخور محبة كويتية
وحبة مسك جزائرية وتخلطهم بالشهامة
الاردنية وتجهز المقلوبة . وصحتين وعافية
فمررت لمدونتك لألقي نظرة ولأقول لك أيضا ان الكل يغني ليلاه فمن اين لنا بمثل هكذا عجينة تجمع ماذكرت.
مع خالص المودة.
………………
مرورك صادق بحجم امنياتك
استاذي
تلك العجينة لن تكون ان كانت مجرد امنيات
او خطابات
عندما يكون كل انسان صادق مع نفسه والاخرين
ستكون تلك العجينة .اما ان نسقط القيم
او الاخلاقيات على اسماء او جنسيات فهذا وهم
ونحن لا نريد العيش بوهم .
شكرا لك واهلا بعودتك
نوفمبر 15th, 2009 at 11:52 ص
اعتذر لعدم التعليق وساعود للنص لاحقا
نوفمبر 16th, 2009 at 1:32 م
مرحباً
لقد قام أحد المعجبين بمدونتك بإضافتها إلى تدوينة دوت كوم، بيت المدونات العربية.
قام فريق المحررين بمراجعة مدونتك و تصنيفها و تحرير بياناتها، حتى يتمكن زوار الموقع و محركات البحث من إيجادها و متابعتها.
يمكنك متابعة مدونتك على الرابط التالى:
http://www.tadwina.com/feed/1959
يمكنك متابعة باقى مدونات تدوينة دوت كوم على الرابط التالى:
http://www.tadwina.com
لعمل أى تغييرات فى بيانات مدونتك أو لإقتراح مدونات أخرى لا تتردد فى الإتصال بنا من خلال الموقع ونرجو منك مراسلتنا للأهمية على الايميل
Tadwina@gmail.com
لوضع البانر الخاص بنا على الصفحة الرئيسية لمدونتك حتي يستطيع قراءنا في مصر والوطن العربي من متابعة تدويناتك المستحدثة
و لكم جزيل الشكر،
فريق عمل تدوينة دوت كوم.
http://www.tadwina.com
نوفمبر 16th, 2009 at 5:05 م
wanadoo سعيد انا لتواجدك و تواصلك و على الكلمة الطيبة نلتقي.