الهاجس المشترك في الكتابات الراهنة
أو
فصول التذمر و الوجع في :
امرأة النرجس/ وشوشات قلم أحمر / زحف الهاوية سيرة الألم .
وجدتني أمام إشكالية عنونة هذا المقال و كنت في البدء عمدت إلى هذه الأعمال لتتبع الهواجس المشتركة في الكتابة العربية الراهنة ، فهل يكون الهاجس المشترك في الكتابات العربية الراهنة ؟ أم تراه قراءة سريعة في أعمال أدبية مختلفة ؟ أم يكون : صدر حديثا ، لكون الأعمال المقصودة وليدة السنة الجارية من حيث الطبع ؟، و ما كان الانتقاء عفويا مطلقا بل تعد العينات الثلاثة المأخوذة تشمل أجناسا أدبية مختلفة و هي :
-وشوشات قلم أحمر مجموعة قصصية لـ رائدة زقوت من الأردن كعمل أبداعي في بيئة عربية مشرقية بلغة عربية
-امرأة النرجس مجموعة شعرية لمنى بسباس السلامي من تونس كعمل أبداعي في بيئة مغربية بلغة أجنبية /لغة النص الاصل فرنسية/.
-زحف الهاوية سيرة الألم رواية لـ عز الدين جوهري كعمل أبداعي في بيئة المشرق و المغرب معا بلغة عربية .
وكان القصد التعريف بتواجد هذه الاعمال على الساحة الثقافية أولا و تتبع الهاجس مجانبة للأحكام الجاهزة لكن رصدا لنقاط الالتقاء في كنف حال وحدته وسائل الإتصال الحديثة زيادة على الوشائج الروحية و العرقية و التطلع المشترك أو كما أوردها عز الدين جوهري :
في أي شيء نتشابه؟
في العطش نتشابه
نتشابه في الجوع محي البشرية من تخمتها..
كلانا نتشبث بالتفاؤل و الأمل .
يأتينا /وشوشات قلم أحمر/ بـ 28 قصة قصيرة نقرأ فيها :
مسافة سفر : الحياة نفسها مسافة سفر لكن حين تتوزعنا الخيارات ترانا نتشظى ، فهل تراه الماضي و الحاضر المعاش المألوف من ينتصر أم الذي يتوزعنا من بعيد كحلم جميل قد لا تكون الفصول مواتية لحدوثه ، ليتم الانتصار للوفاء.
رأس العصفورة:بين الغوص في الواقعية و مسحة الخيال العلمي ، هل يكون من السهل التخلص من أفكار و طروحات للإنغماس في شخصية أخرى غير تلك العنيدة في مواقفها المنتصرة
لفكرتها ، لا لسبب الا لكون الثانية ما يريده الناس و ما تمليه الانا الجماعية.
الفصل الأخير من رواية لن تكتب/ الرقم المطلوب: نجاح في تتبع عاطفة الانثى و إسالتها على الورق تعابير وافية و النجاح في التهرب من المجتمع المحافظ.
على حافة الحب..في قلب الرواية: محاولة تبرم البطلة على دورها في رواية لرجل شرقي.
تكسر أنثى:تحطم انتظار امرأة لروائي و أديب
ذوبان عاشق متحضر: حاجة الرجل لامرأة تحت الطلب و حاجة المرأة ككينونة مستقلة بذاتها.
فورمات: يقارب أدب الخيال العلمي بلغة سردية توحي بالواقعية في محاولة العودة الى حالة الصنع.
ومن الحب ما قتل: كيف تريد المرأة الرجل ، حين عناد الرجل هل تستطيع المرأة التنازل عن بعض كبريائها ، و يكون الرجل الخائن في الاخير.
براءة: كما اعادة الفرمته بين ادب الخيال و الواقعية.
نعي : ميت يرزق و هي تقارب الخيال العلمي مرة أخرى.
اكتمال موتي : تأتي على الراهن لأمة تتوزع جسدها الآلام و تقطيع الاعداء لأوصالها.
أزيز الرعب:سرد كلاسيكي أفلح في معالجة ظاهرة اجتماعية بغوص عميق أعطى القصة رونقا خاصا و أتى على سلوكات شخوص القصة بروية و حبك جيد و بنفس يليق بالرواية.
الباحثات عن: طقوس زيارة الأضرحة للتبرك و الدعاء و كشف الأمور المستعصية.
اللفافة السوداء: تفرغ الكاتبة قدرة جميلة على السرد و الوصف لحالة انتحار لم تتم لتدخل في تفاصيل غيبوبة البطل بروية و تمكن.
انتصار:حين تتجاوز الامور نصابها تنقلب الى الضد تماما فالخوف المبالغ فيه قد يحيل صاحبه الى التطرف.
زائر منتصف الليل: التهلكة اليومية لإذهاب العقل تكون نهايتها مأساوية.
عاشق في زمن العم قوقل: حالة عشق افتراضي.
أعزب دهر و لا أرمل شهر : حين يحرم الانسان من حقه الطبيعي ظلما من المجتمع / ينتقل حال البطلة الى اشباع الغريزة خفية بين دافع الرغبة و حاجز الممنوع / حالة اجتماعية تحدث سرا و جهارا.
شمس باردة: السقوط في الرذيلة بفعل الاستغباء ، و التعاطف مع البطلة داخل زخم منظمة العهر التي ولجتها لتأتي على وصف مطول لحياة الماخور او تلك البيوت السرية.
ما يأخذه البحر : التخلص من اتعاب الحياة بإبطال عمل العقل / محاولة أخرى للانتحار.
معقد: الذين يقتاتون من تعب الاخرين.
يحكى أن: لماذا يفرض على المرأة التضحية دوما؟
نقوش بتاريخ اللعنة:الشرف سكين جاهزة في يد المنتقم يحز بها من يشاء و قتما يريد / الظلم الذي يقع على المرأة بزعم الشرف.
لاتسافر قبل ما أشوفك : حين يفقد الانسان عزيزا يسترق لحظات للتزود منها لكنها لا تساعده على البرء مطلقا.
ليلة توغل الياسمين : المرأة ضحية المجتمع الشرقي المنهك بالتأثير الأسري في غيرما داع.
أما امرأة النرجس لمنى بسباس السلامي فقد حوى 12 قصيدة بنصها الأصلي الفرنسي و ترجمة الشاعرة نفسها إلى النص العربي :
ذاكرتي و سجادتي الفارسية
Ma mémoire et mon tapis perse.
الاتكاء على الخلفية التاريخية و العودة للماضي:
نفضت ذاكرتي بلطف كما اعتدت أن أفعل مع سجادتي الفارسية العتيقة
هذا الاستحضار الذي يطوي الزمن عن قصد ، هذا الزمن الذي تنكره و تحاول التحرر منه سيما و أن أقرب تجلياته الذبول بعد بريق / الغبار/الفجوات / الرفوف.
فهل التخلص من تبعات الماضي و أتعابه يتيح للأنامل أن ترسم غدها ؟ ذالك هو الامتحان الذي تعانيه الأنا في القصيدة .
مطر غير مألوف
إن الهاجس الذي يثقل الأنا الفردية و
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ